fbpx

الناظور تحتفي بأحد أبرز أعلام الثقافة المغربية في الريف: ندوة ترصد منجز الدكتور جميل حمداوي في المسرح والثقافة

Lisan Press22 مايو 2026
الناظور تحتفي بأحد أبرز أعلام الثقافة المغربية في الريف: ندوة ترصد منجز الدكتور جميل حمداوي في المسرح والثقافة

بدر أعراب

احتضنت مدينة الناظور ندوة علمية متميزة خُصصت للاحتفاء بالمنجز الفكري والنقدي لأحد أبرز أعلام الثقافة المغربية في الريف، الدكتور جميل حمداوي، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثانية من المهرجان الدولي للمسرح، وقد جرى تكريمه باعتباره “عريس” هذه الدورة، بحضور نخبة من الباحثين والنقاد الذين قدموا قراءات متعددة في تجربته الغزيرة والمتشعبة في مجالات المسرح والنقد والأدب.

أطر هذه الندوة كل من الباحث امحمد أمحاور، الذي تولى تسيير أشغالها، إلى جانب الناقد عيسى الدادوي، والأديب عبد الواحد العرجوني، والكاتب محمد حمداوي، في لقاء علمي اتسم بتعدد المداخلات وعمق مضامينها، وبحضور وازن لعدد من المهتمين بالشأن الثقافي والمسرحي.

وفي مداخلاتهم، أبرز المتدخلون أن الدكتور جميل حمداوي يُعد من أبرز الأسماء التي اشتغلت على المسرح المغربي والأمازيغي، ليس فقط من زاوية التنظير، بل أيضًا من خلال التوثيق والتأريخ والقراءة النقدية للنصوص المسرحية.

وأكدوا أن حمداوي كان من أوائل الباحثين الذين أسسوا لكتابة علمية حول المسرح الأمازيغي، حيث ساهم في توثيق ذاكرته ورصد تطوره، معتبرين هذا العمل “لبنة أساسية” في حفظ الذاكرة المسرحية بالريف وبشمال المغرب. كما أشاروا إلى جرأته في تبني مقاربات نقدية حديثة مثل المقاربة الميكروسردية والسيميائية، إضافة إلى اهتمامه بالاتجاهات المسرحية المعاصرة، بما فيها المسرح الإسلامي.

كما تمت الإشارة إلى أن الدكتور جميل حمداوي باحث موسوعي راكم إنتاجا معرفيا كبيرا، إذ لم يقتصر عمله على المسرح فقط، بل امتد إلى مجالات الأدب الأمازيغي، والنقد الأدبي، واللسانيات، والتربية، والكتابة الديداكتيكية.

وشدد المتدخلون على أن حضوره داخل الجامعة المغربية ارتبط بتطوير تدريس المسرح، عبر الانفتاح على المناهج النقدية الحديثة، وربط النص المسرحي بسياقه الإبداعي والركحي، معتبرين أن المسرح لا يكتمل إلا عبر الأداء فوق الخشبة والتفاعل المباشر مع الجمهور.

كما قُدمت خلال الندوة قراءة إحصائية وتحليلية في منجز الدكتور جميل حمداوي، حيث تم التأكيد على أن إنتاجه يتوزع على عشرات المؤلفات ومئات المقالات التي يتراوح عددها بين 500 وأكثر من 1600 مقال، منشورة في منصات ومواقع عربية ودولية، من بينها “ديوان العرب” و”المثقف” وغيرها.

وقد قُسمت كتاباته المسرحية إلى مجالات متعددة: المنجز النقدي التنظيري، المنجز البيبليوغرافي، المنجز البيداغوجي والديداكتيكي، والمنجز المتعلق بالمسرح الأمازيغي. كما تم الوقوف عند اهتمامه بمسرح الطفل، والسينوغرافيا، وتحليل العرض المسرحي، إضافة إلى مساهماته في تأصيل المقاربات الحديثة في قراءة النصوص المسرحية.

وأكد المتدخلون أن تجربة حمداوي تتسم بالشمول، إذ شملت المسرح العربي والمغاربي والغربي، مع اهتمام خاص بالمسرح الأمازيغي الذي يُعد أحد أهم مجالات اشتغاله.

وأشار الباحثون إلى أن هذا المسرح عرف تحولات كبرى منذ السبعينات، وأن حمداوي ساهم في رصد هذه التحولات، سواء من خلال دراسة النصوص أو تتبع العروض أو توثيق الأسماء المسرحية في منطقة الريف وشمال إفريقيا.

كما تمت الإشارة إلى اهتمامه بالمقاربات السيميائية في المسرح، وبالسينوغرافيا، وبعناصر العرض المسرحي مثل الإضاءة والديكور والأزياء والموسيقى، بما يعكس رؤيته للمسرح كفن مركب ومنفتح على باقي الفنون.

وفي ختام المداخلات، أجمع المتدخلون على أن الدكتور جميل حمداوي يُعد من الأعلام البارزين في المشهد الثقافي المغربي، حيث جمع بين البحث الأكاديمي والتأليف والتأطير والمشاركة في المهرجانات والندوات، إضافة إلى مساهمته في تكوين أجيال من الباحثين والمهتمين بالمسرح.

واعتبر الحاضرون أن منجزه يشكل أرشيفا علميا وثقافيا مهما للباحثين والمهتمين بالمسرح المغربي والأمازيغي، وأن أعماله ستظل مرجعا أساسيا لفهم تطور الكتابة المسرحية في المغرب.

وبهذا، تكون مدينة الناظور قد احتفت بأحد أبنائها البارزين في لحظة علمية وثقافية أعادت الاعتبار للبحث المسرحي، وكرّست حضور النقد الأكاديمي في المشهد الثقافي المغربي.

الناظور تحتفي بأحد أبرز أعلام الثقافة المغربية في الريف: ندوة ترصد منجز الدكتور جميل حمداوي في المسرح والثقافة
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة