fbpx

احتلال الملك العمومي بالناظور..ساحة الشبيبة بين الفوضى وأسئلة الحكامة

Lisan Press19 يونيو 2026
احتلال الملك العمومي بالناظور..ساحة الشبيبة بين الفوضى وأسئلة الحكامة

لم يعد احتلال الملك العمومي بمدينة الناظور مجرد تجاوزات معزولة أو مظهر عابر من مظاهر الفوضى الحضرية، بل تحول إلى واقع يومي يفرض نفسه في عدد من الساحات والشوارع والأحياء، حتى أصبحت بعض الفضاءات العمومية تؤدي وظائف مغايرة لتلك التي أنشئت من أجلها، في مشهد يثير تساؤلات متزايدة حول فعالية التدبير المحلي وقدرة الجهات المعنية على فرض احترام القانون.

وتبرز ساحة الشبيبة كواحدة من أبرز النماذج التي تعكس هذا الواقع، بعدما تحولت أجزاء واسعة منها إلى امتدادات لأنشطة تجارية مختلفة، حيث تنتشر الكراسي والتجهيزات فوق مساحات مهمة من الساحة، ما يقلص من المجال المخصص للعموم ويحد من حق المواطنين في الاستفادة من هذا الفضاء الترفيهي. كما أصبحت الساحة، في فترات متعددة من اليوم، أقرب إلى سوق مفتوح ومطرح للنفايات، في صورة لا تنسجم مع مكانتها كفضاء عمومي يفترض أن يكون متنفساً للسكان والزوار.

ولا يقتصر الأمر على ساحة الشبيبة وحدها، إذ يجد الراجلون أنفسهم في عدد من شوارع المدينة مجبرين على مغادرة الأرصفة والسير وسط الطريق بسبب احتلالها من طرف بعض الأنشطة التجارية والباعة، بينما تمتد السلع والتجهيزات إلى المجال العمومي بشكل يؤثر على انسيابية الحركة ويشوه المشهد الحضري ويطرح إشكالات مرتبطة بالسلامة والتنظيم.

ورغم الحملات التي باشرتها السلطات خلال الأشهر الأخيرة لتحرير الملك العمومي بالكورنيش والساحة العمومية المقابلة للمركب التجاري وغيرهما من المواقع، فإن نتائج هذه التدخلات تبدو محدودة الأثر زمنياً، إذ سرعان ما تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه. كما أن اقتصار هذه الحملات على بعض المواقع دون غيرها يثير تساؤلات لدى عدد من المتابعين حول مدى توحيد معايير تطبيق القانون على مختلف البؤر التي تعرف الظاهرة.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل البعد الاجتماعي المرتبط بهذه الإشكالية، إذ يعتمد عدد من الباعة المتجولين على هذا النشاط كمصدر رزق أساسي في ظل محدودية فرص الشغل وصعوبة الأوضاع الاقتصادية. غير أن هذا الواقع لا يلغي حق المواطنين في الاستفادة من فضاءات عمومية آمنة ومنظمة، كما لا يبرر استمرار احتلال الأرصفة والساحات والطرقات بشكل يعرقل السير ويزيد من الضغط على البنية الحضرية للمدينة.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن معالجة الظاهرة تقتضي اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين الحزم في تطبيق القانون وتوفير بدائل واقعية ومستدامة، من خلال تخصيص فضاءات منظمة للباعة المتجولين وتأطير أنشطتهم وفق ضوابط واضحة تراعي شروط السلامة والنظافة واحترام حقوق مختلف مستعملي الفضاء العام.

كما يطرح الرأي العام المحلي تساؤلات بشأن أدوار مختلف مكونات المجلس الجماعي، سواء من الأغلبية المسيرة أو المعارضة، باعتبار أن تدبير الشأن المحلي مسؤولية جماعية لا تقتصر على الرئيس وحده. وفي الوقت ذاته، يثمن المواطنون أوراش التأهيل والتنمية التي تعرفها المدينة، مع التأكيد على أن نجاح هذه المشاريع يبقى رهيناً بفرض النظام واحترام القانون والحفاظ على جمالية الفضاءات العمومية.

ويؤكد متابعون أن أي خطة ناجحة لتحرير الملك العمومي لا يمكن أن تعتمد فقط على الحملات الظرفية أو الموسمية، بل تستوجب استمرارية المراقبة والتتبع، وإشراك مختلف الفاعلين المحليين في بلورة حلول عملية تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية.

فاستمرار الوضع الحالي يهدد بتحويل أجزاء من المدينة إلى فضاءات تختلط فيها وظائف السوق والشارع والرصيف، وهو ما يستدعي رؤية شمولية تعيد الاعتبار للفضاء العمومي وتحافظ في الوقت نفسه على كرامة الباحثين عن مورد للعيش، في إطار من القانون والإنصاف والحكامة الجيدة.

احتلال الملك العمومي بالناظور..ساحة الشبيبة بين الفوضى وأسئلة الحكامة
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة