احتضن فندق النخيل بمدينة الناظور، يوم الأحد 21 يونيو 2026، لقاء علميا حول موضوع “مهارات الترافع والمحاكمة الصورية”، نظم في إطار شراكة أكاديمية تجمع بين منتدى أنوال للتنمية والمواطنة وماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي، ضمن أنشطة العيادة القانونية الرامية إلى تعزيز التكوين التطبيقي والرفع من الكفاءات المهنية لدى الطلبة الباحثين في المجال القانوني.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود الرامية إلى ترسيخ المقاربة التطبيقية في التكوين القانوني، من خلال اعتماد المحاكمة الصورية باعتبارها إحدى الآليات البيداغوجية الحديثة التي تمكن الطلبة من محاكاة مختلف مراحل الدعوى القضائية، وربط المعارف النظرية بالممارسة العملية، بما يسهم في تنمية مهارات التحليل القانوني وصياغة المذكرات والدفوع وبناء الحجج القانونية وفق مبادئ المحاكمة العادلة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد محمد الحموشي، رئيس منتدى أنوال للتنمية والمواطنة، أن المحاكمة الصورية أصبحت اليوم من أبرز الآليات المعتمدة في إطار التكوين السريري داخل العيادات القانونية، بالنظر إلى دورها في تحويل المعارف الأكاديمية إلى كفايات عملية ومهنية، وتمكين الطلبة من اكتساب مهارات البحث والتحليل القانوني وصياغة المذكرات والدفوع وإعداد المرافعات القانونية، فضلاً عن تعزيز قدراتهم في التواصل والعمل الجماعي والتفكير النقدي وترسيخ أخلاقيات المهنة وروح المسؤولية القانونية.
من جهته، أبرز الدكتور المصطفى قريشي، الأستاذ الباحث بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، أن المحاكمة الصورية تشكل نموذجاً تعليمياً متقدماً قائماً على المحاكاة الواقعية لإجراءات التقاضي، بما يتيح للطلبة استيعاب مختلف مراحل الدعوى القضائية وفهم آليات اشتغال العدالة، إلى جانب تطوير مهارات التحليل القانوني وصياغة الدفوع والمرافعات، مؤكداً أن التكوين السريري أصبح يشكل رافعة أساسية لإعداد كفاءات قانونية قادرة على الاندماج في سوق المهن القانونية والقضائية.
بدوره، شدد الأستاذ عبد الصمد بلحاج، المحامي بهيئة الناظور الحسيمة، على أن مهارات الترافع والإقناع القانوني تمثل جوهر الممارسة المهنية للمحامي، مشيراً إلى أن بناء المرافعات القانونية يقتضي إعداداً علمياً ومنهجياً يستند إلى النصوص التشريعية والاجتهادات القضائية، إضافة إلى إتقان تقنيات الإلقاء وإدارة الجلسات والقدرة على مناقشة دفوع الخصوم بكفاءة واقتدار.
وشكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على أهمية المحاكمة الصورية باعتبارها أداة تعليمية حديثة تسهم في تطوير مهارات البحث والتفكير القانوني وإعداد المذكرات وصقل قدرات الترافع والإقناع القانوني، في تجربة علمية جمعت بين التأطير الأكاديمي والخبرة المهنية، بما يعزز جودة التكوين القانوني التطبيقي.
واختتمت فعاليات هذا الموعد العلمي بتنظيم مسابقة في المحاكمة الصورية بمشاركة أربع فرق من طلبة سلك الماستر، خاضوا خلالها محاكاة لجلسات قضائية افتراضية تناولت قضايا مرتبطة بحرية الرأي والتعبير وجرائم النشر الإلكتروني، حيث أبان المشاركون عن مستوى أكاديمي متميز في بناء الحجج القانونية وإعداد المرافعات وصياغة الدفوع، في أجواء تنافسية اتسمت بالجدية والانضباط وروح المسؤولية.
وقد أسفرت المسابقة عن تتويج الفريق الفائز بعد تقييم العروض المقدمة من طرف لجنة علمية متخصصة، في أجواء طبعتها روح التنافس العلمي وترسيخ قيم العدالة وحقوق الإنسان، فيما شكل اللقاء فرصة لتأكيد أهمية التكوين العملي في إعداد جيل من الكفاءات القانونية المؤهلة لمواكبة التحولات التي تشهدها منظومة العدالة في ظل التطورات الرقمية المتسارعة.
















