لم تعد الاحتجاجات اليوم تُقاس بعدد الشعارات في الساحات، بل بعدد الفيديوهات والمنشورات التي تشعل الفضاء الرقمي قبل أن تلامس الأرض. جيل “Z” لم يأتِ من فراغ، ولم ينفجر غضبه خارج سياق. هو ابن السياسات المتراكمة، وخيبات الانتظار الطويل، وبطء الاستجابة الرسمية لأسئلة تبدو له بديهية: شغل، كرامة، وعدالة اجتماعية.
الانقسام الذي يطفو على شاشات الهواتف ليس سوى مرآة لشرخ أعمق في الواقع: أزمة ثقة بين شباب يعيش بعقليته الكونية، ودولة لا تزال تخاطبه بخطاب إداري قديم. السؤال اليوم ليس من يؤيد ومن يعارض، بل من يصغي ومن يدرك أن تجاهل لغة الجيل الجديد أخطر من الاحتجاج ذاته.
وفي خضم هذا الحراك، تبرز خطورة موجة مقاطع مُفبركة وصور مُقتطعة من سياقات أجنبية تُنسب إلى المغرب عمداً، إلى جانب حسابات وهمية تتربص بالأمن الوطني وتحاول شحن الشباب وتأجيج غضبهم. هذا التلاعب العابر للحدود لا يستهدف فقط توجيه الاحتجاج، بل يسعى لضرب الثقة وزعزعة الاستقرار عبر بث الوهم مكان الواقع والدفع نحو التصعيد.
الاحتواء لا يكون بالتشكيك أو التخويف، بل بصناعة أمل حقيقي يوقف نزيف الصمت. أما الاكتفاء بالمراقبة من بعيد، فلن يؤدي إلا إلى توسيع المسافة بين الشارع والمؤسسات. لقد آن الأوان لفهم أن التأخر في الإصغاء ليس حياداً… بل مخاطرة.











