فوجئ عدد من المواطنين خلال الأيام الأخيرة بكونهم موضوع مذكرات بحث ترتبط بأحكام قضائية غيابية صادرة في حقهم بسبب مخالفات سير مرصودة بواسطة الرادار، رغم أن أغلبهم لم يتوصل بأي إشعار مسبق بوجود غرامات عالقة بذمتهم.
وتحوّلت إجراءات إدارية بسيطة في مصالح الأمن والدرك، أو توقيفات روتينية في حواجز المراقبة، إلى لحظات صادمة للبعض بعد إخبارهم بأنهم مطلوبون للعدالة لتنفيذ مسطرة الإكراه البدني، ما يستلزم إحالتهم فوراً على مصالح الشرطة القضائية التابعة للدوائر التي صدرت عنها الأحكام.وتثير هذه الملفات استغراب المعنيين، خصوصاً أن الأمر يتعلق في الغالب بمبالغ زهيدة مقارنة بالأعباء الإدارية والأمنية التي تستوجبها عملية البحث والتنفيذ.
وفي إحدى الحالات التي سُجِّلت مطلع الأسبوع بالدار البيضاء، اكتشف شخص أثناء مثوله لدى شرطة دائرة الرحمة أنه مطلوب لتنفيذ الإكراه البدني بناء على حكم غيابي صدر سنة 2018 عن المحكمة الزجرية بعين السبع، بخصوص مخالفة تتمثل في “السير بسرعة تقل عن 20 كيلومتراً في الساعة”! وقد حُددت الغرامة آنذاك في 400 درهم، قبل أن ترتفع إلى 430 درهماً بعد إضافة “الصوائر”.وتأتي هذه التحركات قبل أقل من ثلاثة أسابيع على دخول التعديلات الجديدة لقانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ في 8 دجنبر المقبل، وهي تعديلات وإن لم تلغِ الإكراه البدني كلياً، فقد رفعت الحد الأدنى لتطبيقه وحصرته في الديون التي تتجاوز 8000 درهم، ما سيجنب عدداً كبيراً من المخالفين السجن بسبب مبالغ صغيرة.
وحسب مصدر حقوقي، فإن العقوبات السجنية المحددة حالياً في الفصل 638 من قانون المسطرة الجنائية تتراوح بين 6 أيام و20 يوماً للمبالغ التي تقل عن 8000 درهم، وهي المقتضيات التي ستُلغى بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، ليتوقف تطبيق الإكراه البدني كلية في المخالفات البسيطة الخاصة بالرادار الثابت وغيرها من الغرامات الصغرى.










