في مشهد غير مسبوق داخل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالناظور، فجّر مدراء مؤسسات الريادة بالتعليمين الابتدائي والإعدادي حالة من الجدل الواسع، بعدما قاطعوا الاجتماع الذي دعا إليه المدير الإقليمي، في خطوة وُصفت بأنها رسالة احتجاج قوية تعكس عمق الاحتقان داخل القطاع.
الانسحاب الجماعي لم يأتِ من فراغ، بل كان تتويجاً لتراكم اختلالات تدبيرية، ومسؤوليات متزايدة أُلقيت على عاتق مدراء المؤسسات دون توفير الشروط الكفيلة بإنجاح مشروع يُفترض أن يكون رافعة للإصلاح التربوي. فبين ضغط المهام اليومية، وغياب الدعم الميداني، وتراجع منسوب التواصل، وجد المعنيون أنفسهم في مواجهة واقع يصفونه بـ“المرهق وغير المنصف”.
مصادر تربوية أكدت أن عدداً من المدراس سبق أن نبّه إلى صعوبات تنزيل مشروع “مؤسسات الريادة”، غير أن تلك التنبيهات قوبلت، بحسب تعبيرهم، بالتجاهل أو التسويف، ما جعل خيار المقاطعة يتحول إلى وسيلة أخيرة للفت الانتباه، بعد انسداد قنوات الحوار.اللافت في هذا التطور هو الصمت الذي رافق الواقعة، والذي زاد من حدّة التأويلات داخل الأوساط التعليمية، وطرح أكثر من سؤال حول أسلوب التدبير المعتمد، ومدى قدرة المدير الإقليمي الذي عجز فيما سبق في استيعاب رسالة عامل الإقليم جمال الشعراني في للقاء التمنية المندمجة .وعجز كذالك في الإدارة الإقليمية على احتواء هذا التوتر قبل أن يتطور إلى أزمة مفتوحة تنعكس سلباً على السير العادي للمؤسسات التعليمية.
ما جرى بمديرية الناظور يتجاوز حدود اجتماع لم يُعقد، ليكشف عن شرخ حقيقي في علاقة الإدارة التربوية بمدراء مؤسسات الريادة، وهو شرخ ينذر بتداعيات خطيرة على مستقبل هذا الورش الإصلاحي، ما لم يتم فتح صفحة جديدة قوامها الإنصات، والتواصل، وتحمل المسؤولية المشتركة.















