البارحة، 23 يناير 2026، عمّمت الوزارة المعنية إخبارية على عموم موظفيها تؤكد فيها الشروع، فور توفر الاعتمادات المالية برسم السنة المالية 2026، في تسوية مختلف التصرفات الإدارية ذات الطابع المالي، ولا سيما المتعلقة بالتوظيفات برسم سنة 2025، والترقيات في الرتبة، والتعويضات بمختلف أنواعها، مؤكدة أن هذه الإجراءات تندرج في إطار تعزيز الثقة وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الموظفين.
غير أن هذا المبدأ ذاته، الذي شددت عليه الوزارة في مراسلتها، يعيد إلى الواجهة ملفًا شائكًا ظل يراوح مكانه لسنوات، ويتعلق بأحقية الأطباء والطبيبات الحاصلين على الدبلوم الجامعي في طب الشغل من كلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، وشهادة التأهيل في طب الشغل من الهيئة الوطنية للأطباء، في الاستفادة من تعويضات التخصص.
وتعود فصول هذا الملف إلى سنة 2012، حين انخرطت أفواج متعاقبة من الأطباء في مسار أكاديمي وتكويني متخصص في مجال طب الشغل والصحة والسلامة المهنية، توج بالحصول على دبلومات جامعية معترف بها من طرف اللجان التقنية المختصة، ومكنتهم من التأهيل لممارسة هذا التخصص وفق مقتضيات المادة 20 من القانون المؤطر لمهنة الطب بالمغرب رقم 13-131، بما يخول لهم الاستفادة من التعويضات المرتبطة بالتخصص.
إلا أن مصالح المالية لدى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية رفضت صرف هذه التعويضات، بدعوى أن المعادلة تُمنح حصريًا للشهادات والدبلومات الصادرة عن الجامعات الأجنبية، وهو ما اعتبره المتضررون تمييزًا غير مبرر، خاصة أن زملاءهم العاملين بقطاعات وزارية أخرى استفادوا من التعويضات نفسها دون عراقيل تذكر.
ويزيد من تعقيد الملف، اعتماد الإدارة على مرسوم يعود إلى بداية تسعينيات القرن الماضي، لم يتم الاحتجاج به إلا سنة 2017، أي بعد أن استفاد عدد كبير من الأطباء المزاولين لتخصص طب الشغل من التعويضات طيلة أكثر من عقدين، من بينهم فوج 2015.
ويستند الأطباء المتضررون في مطالبهم إلى عدة حجج قانونية ومهنية، أبرزها أن شهادة التأهيل في تخصص طبي تعني قدرة الطبيب على الاضطلاع بالمهام والمسؤوليات المرتبطة بالتخصص، وليس بالضرورة معادلة الدبلوم الوطني، كما هو معمول به في عدد من الدول من بينها فرنسا، التي تعتمد تأهيل الأطباء العامين في تخصصات معينة لسد الخصاص، مع صرف التعويضات المناسبة.
كما يشدد المتضررون على أن حرمانهم من التعويضات اقتصر على الموظفين العاملين بوزارة الصحة دون غيرهم، متسائلين عن سبب هذا التمييز، ومؤكدين أن مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة الذي يكفله دستور المملكة يجب أن يُطبّق على الجميع دون استثناء.
ويظل السؤال الذي يطرحه الأطباء والطبيبات المعنيون بهذا الملف قائمًا بإلحاح: متى يتم إنصاف هذه الفئة ورفع الحيف عن ملف عمر طويلًا في رفوف الإدارة؟











