لم يكن التغيير الذي طال إدارة المؤسسة السجنية بسلوان، بإعفاء المدير السابق والتحاق مسؤول جديد، حدثاً استثنائياً في حد ذاته، فهو يدخل في إطار الحركة الإدارية العادية داخل المرافق العمومية. غير أن وقع هذا التغيير سرعان ما تجاوز طابعه الإداري الصرف، ليعيد إلى الواجهة أسئلة أعمق تتعلق بكيفية تدبير المعلومة العمومية، وحدود الشفافية، ومنطق التعاطي مع الإعلام.
في كواليس هذا النقاش، يطفو سؤال مزعج لا يبدو جديداً: لماذا تُدار المعلومة أحياناً بعين انتقائية، فتُمنح لمنابر بعينها دون أخرى، وكأن الأمر يتعلق بامتياز لا بحق مهني متساوٍ؟ وكيف يمكن تفسير هذا الميل، إن صحّ، نحو “تقسيم غير معلن” للمعلومة بين وسائل إعلام تُقرّب وأخرى تُقصى؟
الجواب، كما يراه عدد من المتتبعين، لا يتعلق فقط بسوء تقدير ظرفي، بل بمنطق يحتاج إلى مراجعة أعمق: منطق يخلط بين العلاقات الشخصية والوظيفة العمومية، وبين التواصل المؤسساتي والولاءات غير المعلنة. وهو منطق، إن استمر، يهدد جوهر المرفق الإعلامي نفسه الذي يفترض فيه أن يكون فضاءً للمساواة لا مجالاً للانتقاء.
في السياق ذاته، لا يمكن فصل هذا النقاش عن خصوصية المؤسسات السجنية، باعتبارها فضاءات شديدة الحساسية، حيث تقتضي المهنية احتراماً دقيقاً لحقوق السجناء، وضمان كرامة الموظفين، والالتزام الصارم بالقانون في تدبير المعلومة، دون تسريب أو توظيف أو توجيه.
لكن جوهر الإشكال اليوم لا يكمن فقط في داخل المؤسسة، بل في العلاقة بين هذه المؤسسات والإعلام وهل يتم التعامل مع المنابر المهنية باعتبارها شريكاً في الحق في المعلومة؟ أم يتم فرزها وفق اعتبارات لا علاقة لها بالمعايير المهنية؟
ما يحدث، بحسب أصوات إعلامية وحقوقية، هو أن المعلومة أحياناً لا تُعامل كملك عام، بل كأداة توزيع غير متكافئ، تُمنح وفق اعتبارات القرب والاصطفاف، وهو ما يفرغ مبدأ الشفافية من محتواه، ويحوّل بعض المنابر إلى “مستفيدين دائمين” بينما تُترك أخرى خارج دائرة الوصول.
وهنا بالضبط يتجدد السؤال القديم الجديد: كيف يمكن بناء إعلام مهني حقيقي في ظل اختلال في ولوج المعلومة نفسها؟ وكيف يمكن الحديث عن ثقة عمومية إذا كانت القاعدة الأولى—أي المعلومة—لا تُدار على أساس المساواة؟
إن التغيير الإداري في سلوان، والشكايات الكثيرة التي مست المدير السابق و التي عجلت بإعفاءه ممكن ان تكون منعرجا مهما للمدير الجديد لإصلاح المؤسسة السجنية مهما كانت خلفياته، غير أن ما ليس عادياً هو استمرار الجدل حول طريقة تدبير المعلومة وفريق الموظفين ، وحول الحاجة إلى إعادة الاعتبار لمبدأ بسيط: لا امتياز في الحق في الخبر، ولا مكان لمزاجية حين يتعلق الأمر بالمرفق العام.














