حين يُفتح ملف سبتة ومليلية، يعود اسم عمر دودوح، المعروف بـ«عمر الفونتي»، إلى الواجهة باعتباره واحداً من الأسماء التي ارتبطت بمرحلة مفصلية من تاريخ مليلية، خصوصاً خلال ثمانينيات القرن الماضي، عندما برز في الدفاع عن الحقوق المدنية والقانونية للمسلمين المقيمين بالمدينة.
فمع دخول قانون الأجانب الإسباني حيز التنفيذ سنة 1985، دخل سكان مليلية المسلمون مرحلة من القلق وعدم اليقين، قبل أن يتحول ذلك إلى حراك واحتجاجات واسعة. وفي تلك المرحلة، كان دودوح من أبرز الوجوه التي ساهمت في تأطير المطالب والدفاع عن حقوق السكان، ليصبح اسمه مرتبطاً بمعركة حقوقية وسياسية تركت بصمتها في تاريخ المدينة.
ولم يتوقف حضور الرجل عند تلك المرحلة، إذ ظل اسمه، بعد انتقاله إلى المغرب، مرتبطاً بملف مغاربة سبتة ومليلية، وبأدوار في التواصل والتأطير، فضلاً عن علاقات ومهام قيل إنها امتدت من عهد الملك الراحل الحسن الثاني إلى عهد الملك محمد السادس، خصوصاً في ما يتعلق بالتواصل مع مغاربة المدينتين.
لكن التاريخ لا يلغي سؤال الحاضر.
فأين عمر دودوح الفونتي اليوم؟
السؤال يفرض نفسه بقوة بعد التطورات المتسارعة التي عرفتها سبتة ومليلية، وما رافقها من أزمات مرتبطة بالهجرة والحدود ووضعية السكان والعلاقات المغربية الإسبانية.
أين صوته من الملفات التي تشغل أبناء المدينتين؟ وأين حضوره في القضايا الاجتماعية والحقوقية والإنسانية التي أعادت سبتة ومليلية إلى صدارة النقاش؟
ليس السؤال تشكيكاً في تاريخ الرجل، ولا محاولة لمصادرة ما راكمه من حضور وأدوار في مرحلة سابقة، بقدر ما هو سؤال مشروع يطرحه الرأي العام: هل ما زال عمر دودوح يمتلك الدور نفسه؟ وهل ما تزال لديه القنوات التي تمكنه من الترافع والتواصل بشأن قضايا سكان المدينتين؟
فإذا كان الرجل قد استطاع في ثمانينيات القرن الماضي أن يحول غضب سكان مليلية إلى حراك منظم، وأن يرفع صوتهم في مواجهة واقع سياسي وقانوني معقد، فإن من حق أبناء المدينتين اليوم أن يتساءلوا عن مصير ذلك الدور.
هل اختار دودوح الابتعاد؟ هل تغيرت طبيعة المهام والمسؤوليات؟ أم أن ملف سبتة ومليلية أصبح يدار اليوم بوجوه وقنوات أخرى؟
أسئلة كثيرة تفرض نفسها، خصوصاً أن سبتة ومليلية لم تكونا يوماً مجرد نقطتين على الخريطة، بل ملفاً وطنياً حساساً يرتبط بتاريخ المغرب وسيادته وبواقع آلاف المغاربة الذين يعيشون داخلهما.
ولهذا، فإن استحضار اسم عمر دودوح اليوم لا ينبغي أن يكون مجرد حنين إلى الماضي، بل مناسبة لطرح سؤال أكبر: من يحمل اليوم صوت مغاربة سبتة ومليلية؟ ومن يتولى مهمة الترافع عن قضاياهم في زمن أصبحت فيه الحاجة إلى التواصل والتأطير والدفاع عن مصالحهم أكثر إلحاحاً؟
ويبقى السؤال الأكثر إثارة للجدل:
إذا كان عمر دودوح الفونتي صوتاً للمسلمين في مليلية بالأمس… فلماذا لا نسمع صوته اليوم؟ وأين هو من معارك أبناء سبتة ومليلية؟














