كما سبق التنبيه إليه مرارًا وتكرارًا، اندلع صباح اليوم الخميس 31 يوليوز الجاري حريق داخل مرآب تم تحويله إلى محل تجاري، في عملية ادارية مشبوهة لم تخضع لمقتضيات التعمير والسلامة، وبتواطؤ مفضوح من طرف مجلس جماعة الناظور.
المرآب المعني لم يكن يومًا مؤهلًا قانونيًا لاحتضان نشاط تجاري، ومع ذلك تم تمكينه من رخصة تجارية في ظروف مشبوهة، دون مراعاة لشروط السلامة ولا لمعايير الوقاية المنصوص عليها في النصوص التنظيمية ذات الصلة، وعلى رأسها الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.60.063 المتعلق بالتعمير، والمرسوم رقم 2.13.874 بشأن السلامة داخل البنايات المفتوحة للعموم.
وتفيد المعطيات المؤكدة أن الوقاية المدنية لم تؤشر على منح الرخصة التجارية في هذا الفضاء ، وهو ما يطرح علامات استفهام عريضة حول الجهة التي أصدرت الترخيص خارج المساطر القانونية، وبتجاهل تام لمعاينات ميدانية سبق أن أكدت بشكل قطعي عدم أهلية المكان لأي نشاط تجاري.
ورغم تنبيهات متكررة من فعاليات إعلامية ومدنية، إلا أن السلطات المختصة التزمت صمتًا غير مبرر، متجاهلة الخطر الذي كان يهدد سلامة الأرواح والممتلكات، وهو ما تحقق اليوم للأسف، وكاد أن يتسبب في كارثة حقيقية لولا تدخل الوقاية المدنية في الوقت المناسب.
اليوم، وبعد أن أصبح الخطر واقعًا لا مجرد احتمال، تبرز مسؤوليات واضحة يمكن توصيفها قانونيًا بـ”الإهمال الإداري الجسيم” و”التقصير الواعي”، مما يفتح الباب أمام المساءلة القضائية لكل من تورط في الترخيص أو التستر أو الإهمال.
فمن يتحمّل المسؤولية الجنائية في حال تكرار مثل هذا الحادث؟ ومن سيحاسب المسؤولين الذين تجاهلوا رأي الوقاية المدنية وفتحوا باب الخطر على مصراعيه؟ إننا أمام نموذج صارخ لتفشي منطق الريع واللامسؤولية، وهو ما يستوجب فتح تحقيق عاجل وشامل، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تقصيره أو تورطه.










