حوّلت أمطار الخير التي تهاطلت على مدينة الناظور، ولساعات متواصلة، حيّ المطار إلى ما يشبه المسابح المفتوحة، في مشهد صادم كشف هشاشة البنية التحتية وعرّى واقعاً مغايراً للصورة الوردية التي يُسوَّق بها لأرقى حي بالإقليم.
التساقطات المطرية الأخيرة لم تفعل سوى كشف المستور، حيث غرقت الشوارع والمنازل بسبب غياب قنوات تصريف المياه، وتسليم شواهد عدم التجزئة قبل استكمال الأشغال الأساسية المرتبطة بها، في خرق واضح لمنطق التخطيط السليم وربط المسؤولية بالمحاسبة.مشاهد الغرق والفوضى المائية أثارت استياء الساكنة، التي وجدت نفسها محاصرة بين الإهمال وسوء التدبير، في حي يفترض أن يكون نموذجاً للتأهيل الحضري، لا عنواناً للفشل مع أول اختبار طبيعي.
أمطار الخير، مرة أخرى، لم تُغرِق فقط شوارع حي المطار، بل أغرقت معها خطاب “التنمية الحضرية” وكشفت واقعاً عمرانياً هشّاً يحتاج إلى وقفة جادة ومساءلة حقيقية قبل أن تتحول كل تساقطات مطرية إلى كابوس متكرر.

















