تتحول مدينة الناظور، يوماً بعد آخر، إلى مسرح مفتوح لفضيحة مدوية عنوانها تحويل وكالات كراء السيارات الفاخرة إلى قنوات لغسل أموال المخدرات، في مشهد صادم يعرّي حجم الاختلالات، ويضع علامات استفهام ثقيلة حول من يحمي هذا العبث ومن يغض الطرف عنه.
مصادر مطلعة كشفت أن عدداً من هذه الوكالات لا يعدو أن يكون واجهات وهمية تخفي وراءها أموالاً قذرة متأتية من الاتجار الدولي في المخدرات، حيث يظهر أشخاص معروف ارتباطهم بتجار “السموم” كمالكين أو مسيرين قانونيين لشركات لا تتوفر على أي مقومات اقتصادية حقيقية تبرر حجم الاستثمارات الضخمة التي تقوم بها.ورغم شروع النيابة العامة في تحريك المساطر القانونية وحجز عدد من السيارات الفارهة، وردها إلا أن استمرار بعض الوكالات في مزاولة نشاطها بشكل عادي أو سد بعضها لأبوابها بحجة إفلاسها ودون محاسبة يطرح أكثر من سؤال حول جدية الإجراءات المتخذة، ويغذي الشكوك بوجود تواطؤ أو تقاعس غير مفهوم أمام نزيف يضرب الاقتصاد المحلي في الصميم.
الأخطر في الملف، أن هذه “الشركات” تنشط في مدينة تعيش ركوداً اقتصادياً خانقاً، في وقت تُضخ فيه ملايين السنتيمات لاقتناء سيارات فاخرة بشكل متكرر، دون أي منطق تجاري أو مردودية واضحة، ما يجعل فرضية غسل الأموال أقرب إلى الحقيقة منها إلى مجرد شكوك.وتكشف المعطيات أن بعض الوكالات تعرض سيارات تتجاوز قيمتها نصف مليار سنتيم للكراء اليومي مقابل 400 درهم فقط، وهو رقم يفضح زيف النشاط التجاري ويؤكد أن الهدف ليس الربح، بل تدوير المال القذر وإدخاله إلى الدورة الاقتصادية بشكل “قانوني”.ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تلجأ هذه الشبكات إلى افتعال عمليات كراء وهمية، عبر توظيف أشخاص صوريين لاستئجار السيارات، والتلاعب بوصولات الحجز وأسماء الزبائن، بهدف تضخيم رقم المعاملات وتضليل الإدارات الجبائية، في عملية احتيال ممنهجة تضرب مبدأ المنافسة الشريفة.
وقد تم، حسب مصادر مسؤولة، إشعار الهيأة الوطنية للمعلومات المالية خصوصا بعد ظهور علاقاتهم مع بعض المسؤولين والمنتخبين ، من أجل تعميق البحث في مسارات هذه الأموال المشبوهة، خاصة وأن القانون المغربي يلزم جميع المؤسسات بالتبليغ عن أي نشاط تحوم حوله شبهات غسل الأموال.هذه الممارسات الخطيرة دمّرت سمعة قطاع كراء السيارات، ووضعت المهنيين الشرفاء في مواجهة منافسة غير متكافئة مع رؤوس أموال إجرامية لا تخضع لمنطق السوق ولا للقانون، ما ينذر بانهيار القطاع إن استمر هذا العبث.
وفي سياق متصل، دق مهنيّو كراء السيارات بالناظور ناقوس الخطر، حيث تم اشعارنا بأنهم قدموا مراسلات عاجلة إلى الجهات المسؤولة، محذرين من انتشار وكالات سرية وسماسرة السوق السوداء، وخرق سافر لدفتر التحملات، مطالبين بتدخل فوري وحازم لوقف هذا النزيف. واصفين ما يقع ب“جريمة اقتصادية مكتملة الأركان”، مشدداين على أن استمرار هذه الفوضى سيعمق الأزمة ويقضي على ما تبقى من ثقة في القطاع، خصوصاً في مدينة كالناظور التي أصبحت، حسب تعبيره، بيئة خصبة لتمدد المال القذر و تظمير المقاولات الصغرى و المتوسطة.














