في انتصار جديد لدولة القانون والمؤسسات، أصدرت المحكمة الإدارية بفاس حكمًا يقضي بـإلغاء قرار جماعة بوعرك القاضي برفض تزويد مشروع “قاعة الألماس” بالطاقة الكهربائية، وذلك بعدما لجأ صاحب المشروع إلى القضاء، عقب ما اعتبره تعسفًا إدارياً وعرقلة غير مبررة لمشروعه الاستثماري.
وبحسب نص الحكم، فإن الجماعة لم تقدم أي مبرر قانوني مقبول لقرار الرفض، كما تجاهلت الرأي التقني الصادر عن المديرية الإقليمية للتجهيز، والذي لم يُبد أي مانع بخصوص ربط المشروع بالكهرباء. واعتبرت المحكمة أن قرار الجماعة “يشكل تعسفًا إداريًا صريحًا وخرقًا واضحًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه دستوريا”.
وأثار قرار الجماعة استياء صاحب المشروع والعديد من المتابعين، واعتُبر تعارضًا صريحًا مع التوجيهات الملكية السامية، خاصة ما ورد في خطاب العرش لسنة 2025، حيث أكد جلالة الملك محمد السادس نصره الله على: “ضرورة دعم التشغيل، من خلال تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية، والعمل على توفير مناخ ملائم للمبادرة والاستثمار المحلي، بما يعزز العدالة المجالية ويُسهم في تنمية مستدامة تشمل جميع جهات المملكة.”
وهو ما يطرح، بحسب المشتكين، تساؤلات جادة حول مدى التزام بعض الجماعات الترابية بهذه التوجيهات، في ظل قرارات تعرقل دينامية الاستثمار وتُحبط المقاولين، خاصة الشباب منهم.
وفي تصريح له عقب صدور الحكم، عبّر صاحب مشروع “قاعة الألماس” عن ارتياحه لقرار المحكمة، موجهًا شكره العميق لأعضاء هيئة القضاء الإداري بفاس، على ما أبانوا عنه من “نزاهة وجرأة في إنصاف الحق، ودعم دولة المؤسسات والقانون”.
كما طالب الجهات الوصية بـالتدخل العاجل لتفعيل منطوق الحكم، ومساءلة الجهات التي تسببت في تأخير المشروع، لما لذلك من أثر سلبي على الاقتصاد المحلي وفرص الشغل بالمنطقة.
وفي ذات السياق فالقضية أعادت فتح النقاش حول العراقيل البيروقراطية التي تُواجه المقاولين في عدد من الجماعات الترابية، وهو ما يتطلب، بحسب عدد من المتتبعين، “وقفة حقيقية لمراجعة طرق تدبير الشأن المحلي، وضمان احترام سلطة القانون، وتشجيع الاستثمار المنتج”.
ويُعد مشروع “قاعة الألماس” واحدًا من المشاريع الخاصة التي تراهن على توفير خدمات وتجهيزات للساكنة، والمساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية بمنطقة بوعرك، التي تشهد توسعًا عمرانياً ملحوظًا في السنوات الأخيرة.
















