بين الفينة والأخرى، تطفو إلى السطح تنسيقيات تلوّح بشعارات كبرى، وتدّعي الدفاع عن قضايا الوطن المصيرية، وكأنها ناطقة باسم الشعب أو وصية على مصالحه العليا. غير أن المتأمل بعمق يكتشف أن خلف هذه الضوضاء لا تختبئ إلا مصالح شخصية وحسابات ضيقة، بعيدة عن أي فلسفة وطنية حقيقية.
المغرب اليوم يعيش مرحلة متميزة في علاقاته الدولية، خصوصًا مع الجارة إسبانيا، حيث يسود التعاون الوثيق والتفاهم المتبادل تحت إشراف مباشر من المؤسسات العليا في البلاد ، والتي تقود الدبلوماسية المغربية بحكمة وحنكة. هذه المكتسبات ليست مجرد إنجازات عابرة، بل هي تراكمات استراتيجية تحققت بجهد مؤسساتي منظم ومسؤول.
ومع ذلك، يصر البعض على الاصطياد في الماء العكر، ويخرجون مؤخرا بمحاولة مرتجلة قد تسيء لصورة المغرب وتعرقل مسارًا دبلوماسيًا ناجحًا. مثل هذه التحركات غير محسوبة العواقب لا يمكن أن يقبلها الريفيون المعروفون بوعيهم الوطني وبثقتهم الراسخة في الاختيارات العليا للبلاد.
إن الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى ليس لعبة شعاراتية، ولا ساحة لتجريب نزوات شخصية. هذه مسؤولية مؤسساتية موكولة لمؤسسات تمثل أعلى سلطة في البلاد ، التي أثبتت على الدوام أنها الأقدر على صون مصالح المغرب ورعاية صورته ومكانته الدولية.
الحقيقة اليوم ان الوطن أكبر من أن يُختزل في لافتات جوفاء، وأعمق من أن يُختصر في حناجر تبحث عن موطئ قدم في عالم السياسة على حساب المصلحة العليا للأمة.












