هربال مراد
رغم تغير السنين و الخطابات السياسية، ما زال جزء كبير من الناظوريين سجناء عقلية تقديس الأشخاص، خاضعين لمنطق “الزعيم، السي رايس”، ومرضى بانتظار إشارة من “الباطرون مول القرعة والكاس” أو بركة “شيخ زاوية الحضرة”.او دراهم مافيا الزلطة
عقلية تُعيد إنتاج نفس الأعطاب، وتغلق الباب أمام أي محاولة لبناء مواطنة حقيقية. والسؤال الجوهري اليوم: متى سيحتكم الناظوري إلى العقل بدل الغريزة و نشوة الزرقة . ومتى سيدرك أن معيار الكفاءة والعمل ليس بالأرصدة في الأبناك او بأسماء العائلات وان الطريق الوحيد لوضع الشخص المناسب في مكانه هو طريق العلم والعمل بالغيرة .
صراحة في هذا الواقع المأزوم، ما يثير الاستغراب مشهد “الكائنات الانتخابية” التي تتنقل بخفة بين الأحزاب، وكأن السياسة سوق نخاسة، بحثًا عن تزكية أو مقعد برلماني . يتحركون تحت شعار “الجاهل المقدّس مقابل المال”، مرفوقين بسماسرة يحسنون استغلال الفقر والجهل والأمية، ويوزعون بونات الصيدليات ووهم فرص الشغل و“خرفان العيد” لاستمالة مواطنين ضاقوا من العوز فاستسلموا للمساومة .
إنها تجارة سياسية رخيصة، هدفها الوحيد الإبقاء على نفس البنيات الاجتماعية، وتمديد عمر نفس المصالح، وتعميق نفس السياسات التي تُغني الغني وتُفقِر الفقير، فيما يستمر المواطن في الدوران داخل نفس الحلقة المفرغة.
ومن هنا يطرح الناظوري الحر سؤالًا يقطع الصمت:
متى ينضج الفكر؟ متى تتحرر الأذهان من خرافة الزعامة؟ متى يسمو الوعي الفردي ويترسخ الإيمان بالحقوق والمساواة والاختيار الواعي؟












