شهدت كالعادة جلسات المجلس الإقليمي بالناظور مشهداً جديداً من الفوضى والتدني في مستوى النقاش، في إطار مشاهد أصبحت مألوفة لدى المتابعين، بعدما انحرفت الجلسة مجدداً عن مسارها الطبيعي وغابت تماماً القضايا التي تلامس واقع الساكنة وتستجيب لمطالبها الملحّة.
فقد تحول فضاء جلسة دورة المجلس الشهرية إلى ساحة ملاسنات وصراعات كلامية بين الرئيس وعدد من الأعضاء، في سلوك يعكس غياب المسؤولية واستخفافاً واضحاً بوقار المؤسسة.وبدل الانكباب على الملفات الجوهرية التي ينتظرها المواطنون، كالبنيات التحتية، الصحة، الطرق القروية، النقل المدرسي، والمناطق المهمشة، اختار المنتخبون الانجرار وراء جدالات جانبية وتبادل الاتهامات والانفعالات الشخصية، في مظهر يقترب أكثر من “البلطجة السياسية” منه إلى العمل المؤسساتي الرصين. وهكذا ضاعت فرصة جديدة لطرح نقاش حقيقي حول مطالب الساكنة، ليحل محلها صراع فارغ لا يقدم ولا يؤخر في مسار الإقليم التنموي سوى البحث عن فتات الدعم للنوادي و الجمعيات الرياضية الموالية للرئيس وحاشيته .
.وما زاد من صدمة الحضور والمتابعين هو موقف ممثل السلطة الذي حضر الجلسة، لكنه فضل لعب دور المتفرج دون أي تدخل لإيقاف الانحراف أو إعادة الانضباط، رغم خروج النقاش عن كل الضوابط القانونية والأخلاقية. هذا الصمت أثار استغراباً واسعاً، وطرح أسئلة حول أسباب عدم التدخل لوقف حالة التسيّب التي باتت تتكرر في جلسات المجلس.وبين رئيس غارق في الجدالات، وأعضاء منشغلين بالردود الانفعالية بدل العمل الجاد، وسلطة تكتفي بالمشاهدة، يجد سكان الإقليم أنفسهم مرة أخرى أمام مجلس عاجز عن معالجة أولوياتهم أو تقديم حلول واقعية لمشاكلهم اليومية. وهكذا تتعمق فجوة الثقة بين الساكنة وممثليها، وتتكرر نفس المشاهد التي تُهدر الزمن التنموي وتؤخر مصالح الإقليم.














