لم تكن الأسئلة الكتابية التي وجهها فريق المعارضة بجماعة الحسيمة لمكتب المجلس، برسم دورة فبراير 2026، مجرد إجراء إداري روتيني، بل هي “صك اتهام” سياسي مكتمل الأركان يضع تدبير الأغلبية تحت مجهر المساءلة . ومن خلال مضامين هذه الأسئلة، تبرز ثلاثة محاور رئيسية تشكل “عنق الزجاجة” للمكتب المسير.
1. لغز “المداخيل المفقودة”: أين تذهب أموال الشواطئ؟تعتبر النقطة العاشرة في قائمة الأسئلة هي الأخطر على الإطلاق، حيث استفسرت المعارضة عن مصير المبالغ المستخلصة من مرافق شاطئ “كيمادو” برسم سنتي 2024 و2025. والسؤال الصادم الذي طرحته هو: لماذا لم تُدرج هذه المبالغ في ميزانية الجماعة كمداخيل؟. هذا الاستفسار يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حول تدبير الموارد المالية السياحية للمدينة، خاصة مع المطالبة بجرد مماثل للرسم المفروض على المؤسسات الفندقية والسياحية لنفس الفترة.
2. العقار والتدبير المفوض: صفقات في “المناطق الرمادية”تنبش المعارضة في ملفات عقارية استراتيجية، حيث طالبت بكشف حيثيات وتفاصيل “تفويت” محل الستيام، متهمة المكتب المسير بعدم تمكينها من الوثائق الضرورية. كما وضعت المعارضة يدها على جرح غائر يتعلق بمرفق “الديبانور” (قطر المركبات)، متسائلة عن الجهة التي تدير هذا المرفق حالياً خارج إطار عقد التدبير المفوض الذي كان موضوع مقرر منذ 2022، مما يحرم الجماعة من موارد مالية مهمة ويضع الرئيس في وضع لا يحسد عليه .
3. ملف التشغيل: هل تخلى المجلس عن شباب الحسيمة؟في سؤال استقصائي عميق (رقم 18)، واجهت المعارضة المجلس بملف شركة “Myopla”. وحسب الوثيقة، هناك اتهامات للمكتب المسير بالموافقة على تغيير بنود دفتر التحملات، مما أسقط عن الشركة شرط تشغيل عدد معين من المستخدمين، وهو ما اعتبرته المعارضة قراراً كارثياً ساهم في حرمان المنطقة من مناصب شغل حيوية في ظل أزمة بطالة خانقة.
خلاصة: “الحصار الرقمي”لم تكتفِ المعارضة بالعموميات، بل طالبت بجرود رقمية دقيقة تشمل: وضعية سيارات المصلحة وكلفة إصلاحها وقطع غيارها. مآل الاعتمادات المرصودة لتجهيز الأحياء الناقصة التجهيز والشركات الحائزة على الصفقات. لائحة مكاتب الدراسات التي تعاقدت معها الجماعة وتكلفة كل دراسة ومآلها.خاتمة :إن الكرة الآن في ملعب رئاسة المجلس. فإما تقديم أجوبة شفافة مدعمة بالوثائق، أو القبول بفرضية “سوء الانسجام والتدبير” التي تروج لها المعارضة بقوة الأرقام الواردة في هذه الوثائق. دورة فبراير لن تكون لتمرير التقويمات العقارية لشارع القنيطرة والخليج فحسب، بل ستكون اختباراً حقيقياً لمصداقية الأغلبية أمام الرأي العام المحلي.














