لم يعد المشهد السياسي بالحسيمة ساحة للتنافس حول البرامج وخدمة الصالح العام، بل انزلق إلى مستنقع التسجيلات الصوتية والتشهير وتصفية الحسابات الشخصية. صراع خرج عن كل الضوابط الأخلاقية، وحوّل الخلاف السياسي إلى اغتيال معنوي يضرب في العمق ما تبقى من ثقة المواطن في منتخبيه.
لجوء المستشارة الجماعية مليكة بلال إلى القضاء في مواجهة جيهان الخطابي، نائبة رئيس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بسبب تسجيل صوتي يمس بالحياة الخاصة، ليس حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في مسلسل مقلق عنوانه الانحدار الأخلاقي للعمل السياسي بالإقليم. فحين تُستبدل الحجة بالتسريب، والمؤسسات بالهمس، نكون أمام إفلاس سياسي لا لبس فيه.
الأخطر أن هذه الممارسات تتكرر في صمت حزبي مريب، وكأن التشهير صار أداة مقبولة لتدبير الخلافات. وفي وقت تتراكم فيه قضايا التنمية والتشغيل والخدمات الأساسية، ينشغل بعض المنتخبين بصراعات لا تنتج سوى الرداءة وتعميق أزمة الثقة.اليوم، يبقى القضاء خط الدفاع الأخير في وجه عبث “السياسة بالتسجيلات”.
فإما أن تُستعاد السياسة كمسؤولية أخلاقية وخدمة عمومية، أو تواصل السقوط في مستنقع الصراعات الشخصية، حيث تُغتال السمعة قبل أن تُناقش البرامج









