في صمتٍ بعيد عن الأضواء، رحلت يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، المرأة التي خلدها الشاعر الفلسطيني محمود درويش في واحدة من أشهر قصائده، وغنّاها الفنان اللبناني مارسيل خليفة بصوته الذي حمل الوجع الفلسطيني إلى العالم: “بين ريتا وعيوني بندقية”.ريتا… الاسم الذي تحوّل من حكاية حب شخصية إلى رمز شعري كثيف، يختزل التناقض بين العاطفة والوطن، بين القلب والحرب.
لم تكن مجرد بطلة قصيدة، بل كانت امرأة حقيقية أحبها درويش في شبابه بمدينة حيفا أواخر ستينيات القرن الماضي. وتُشير شهادات ومصادر أدبية إلى أن اسمها الحقيقي كان “تمار بن عامي”، شابة يهودية تعرّف عليها درويش في مرحلة مبكرة من حياته، قبل أن تمزق السياسة ما جمعه الحب.
القصيدة التي كتبها درويش لاحقًا بعنوان “ريتا والبندقية” أصبحت من أشهر نصوصه، خاصة بعد أن لحّنها وغنّاها مارسيل خليفة، لتتحول إلى أيقونة فنية تتردد في الأمسيات الثقافية والمهرجانات، وتُدرَّس كنموذج للشعر المقاوم الذي يشتبك مع الإنساني قبل السياسي.وفي أحد حواراته، اعترف درويش بأن “ريتا” لم تكن رمزًا مجردًا، بل قصة حب حقيقية انتهت بسبب واقع الاحتلال والانقسام، ليبقى الشعر وحده القادر على حفظ الذكرى.
لقد مثّلت ريتا في القصيدة صورة المرأة التي أحبها الشاعر، لكنها أيضًا صورة الوطن المستحيل، والحلم المؤجل.برحيل ريتا، يُطوى فصل إنساني ظل لسنوات طويلة محاطًا بالغموض، ويعود اسمها إلى الواجهة من جديد، لا كحكاية عابرة، بل كجزء من سيرة شاعر ارتبط اسمه بالقضية الفلسطينية والوجدان العربي.












