fbpx

من الإعلام إلى الميدان… محمادي توحتوح وسؤال المرحلة المقبلة

Lisan Press3 فبراير 2026
من الإعلام إلى الميدان… محمادي توحتوح وسؤال المرحلة المقبلة

هربال مراد

لكي نكون منصفين، ولإعطاء الشهادة السياسية كما يقتضيها العمل السياسي النزيه، لا بد من الاعتراف بأن محمادي توحتوح ليس اسمًا عابرًا في المشهد السياسي المحلي، بل شخصية استطاعت أن تصنع مكانها وتفرض حضورها داخل بيئة تُدار في كثير من الأحيان بمنطق المال ونفوذ الباطرونا.


توحتوح يمتلك كاريزما سياسية حقيقية، وجرأة في الخطاب، وقدرة على التواصل جعلت خرجاته الإعلامية تضعه في موقع متقدم داخل حزبه التجمع الوطني للأحرار، إلى درجة بدا معها، في أكثر من محطة، وكأنه الناطق غير المعلن باسم الحزب، بل وأحيانًا المدافع باسم الحكومة في البرامج واللقاءات التلفزية.


هذا الحضور لم يكن دون كلفة. فالرجل يعيش ما يشبه حربًا باردة داخل المكتب الإقليمي، في مواجهة ديناصورات التنظيم، ومع أطراف اعتادت التحكم في التزكيات ودفع أصحاب المال إلى الواجهة، في محاولة لإضعافه وتطويق نفوذه السياسي قبل الاستحقاقات المقبلة.


غير أن الإنصاف يفرض أيضًا قول الحقيقة كاملة، دون تلميع أو مجاملة. فعلى مستوى التنمية المجالية بإقليم الناظور، يصعب الحديث عن بصمة واضحة أو تحول ملموس يُحسب لمحنادي توحتوح، وهو معطى لا يمكن القفز عليه، خاصة في إقليم يرزح تحت إكراهات اقتصادية واجتماعية معقدة.


ومع ذلك، وضمن ميزان السياسة لا ميزان الأمنيات، يبقى توحتوح – بما راكمه من حضور، وصلابة، وقدرة على الصمود داخل حزبه – الأحق بولاية ثانية مقارنة ببدائل تُراهن فقط على المال بدل المشروع والرؤية.
الرهان الحقيقي اليوم ليس في الكاريزما وحدها، بل في تحويلها إلى فعل تنموي ملموس. فإن نجح في ذلك، سيكون قد انتقل من سياسي حاضر إعلاميًا إلى مسؤول يُحسب له فعليًا في ذاكرة الإقليم.

من الإعلام إلى الميدان… محمادي توحتوح وسؤال المرحلة المقبلة
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة