تشهد أزغنغان تطورات مثيرة في ملف هدم محلات تجارية، بعدما تحوّلت الواقعة من مجرد إجراء إداري إلى قضية تثير شبهة قوية حول سلامة القرار المتخذ والمرتكزات التي بُني عليها.
ففي الوقت الذي برّرت فيه الجهات المعنية عملية الهدم بكون البناية “آيلة للسقوط”، تكشف معطيات ميدانية ووثائق موثقة عكس ذلك تمامًا. إذ تؤكد خبرة تقنية منجزة من طرف مهندس مختص أن البناية المعنية تتوفر على شروط المتانة والسلامة، ولا تُظهر أية مؤشرات تستدعي الهدم أو التدخل الاستعجالي. ولم تقف هذه المعطيات عند هذا الحد، بل عززها محضر معاينة رسمي أنجزه مفوض قضائي، أثبت بشكل واضح أن المحلات كانت مفتوحة وتُستغل بشكل عادي، وأن أصحابها يزاولون أنشطتهم التجارية بشكل منتظم إلى غاية لحظة تنفيذ قرار الهدم.
الأكثر إثارة في هذا الملف، أن التجار المعنيين لم يكونوا في وضعية نزاع أو إخلال، بل كانوا ملتزمين بكافة واجباتهم تجاه المالك الجديد للعقار، ما يطرح علامات استفهام عريضة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التدخل المفاجئ، الذي لم يراعِ – حسب المتضررين – لا الوضعية القانونية ولا الحالة التقنية للبناية.
هذا التناقض الصارخ بين مبررات الهدم والوقائع المثبتة بوثائق رسمية، يفتح الباب أمام فرضية وجود خلل خطير في التقدير، أو حتى شبهة في توجيه القرار، خاصة وأن اللجوء إلى مسطرة الهدم يفترض، قانونًا، استنفاد شروط دقيقة قائمة على تقييم تقني محايد يثبت وجود خطر حقيقي، وهو ما تنفيه المعطيات المتوفرة في هذه الحالة.
وفي ظل هذه التطورات، ترتفع أصوات مطالبة بفتح تحقيق إداري وقضائي عاجل لتحديد المسؤوليات وكشف ملابسات القرار، خصوصًا وأن الأضرار لم تكن بسيطة، بل مست بشكل مباشر مصدر عيش عدد من الأسر التي فقدت محلاتها بشكل مفاجئ.
القضية اليوم لم تعد مجرد نزاع حول بناية، بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي لمدى احترام القانون وحماية الحقوق، وسط تساؤلات مشروعة: كيف يمكن تبرير هدم بناية تؤكد الخبرة متانتها؟ ولماذا تم تجاهل معاينة قضائية تثبت استغلالها بشكل عادي؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا القرار إن ثبتت عدم مشروعيته؟
أسئلة ثقيلة تنتظر أجوبة واضحة، في وقت تتزايد فيه المطالب بترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، حتى لا يتحول تطبيق القانون إلى مصدر للضرر بدل أن يكون أداة لحماية الحقوق.

















