في وقت لم يبلغ فيه بعد طاقته التشغيلية الكاملة، يفرض ميناء ناظور غرب المتوسط (Nador West Med) نفسه كأحد أبرز المشاريع الاستراتيجية بالمغرب، بعدما أصبح محط أنظار المستثمرين الدوليين، خاصة في مجالي الطاقة والصناعة.
هذا ما أكدته مجلة Challenge الفرنسية في مراجعة صحفية أبرزت التحول المتسارع الذي يعرفه هذا المركب المينائي الواعد.ووفق المصدر ذاته، جرى تصور ميناء ناظور غرب المتوسط ليكون مفترق طرق حيوي بين التدفقات الصناعية والطاقية، ما يجعله من بين أكثر المشاريع طموحًا على الصعيد الوطني. غير أن نجاح هذا الورش الكبير، يظل رهينًا بمدى قدرة الدولة على تحقيق تكامل فعال بين الاستثمارات العمومية والمبادرات الخاصة، في إطار شراكات مبتكرة ومستدامة.وخلال السنوات الماضية، كان الميناء يُنظر إليه كمشروع مستقبلي قيد التبلور، إلا أن المعطيات الحالية تؤكد دخوله مرحلة الجاذبية الفعلية، خاصة لدى الفاعلين في قطاع الطاقة.
فقد أطلقت وزارة الانتقال الطاقي، مطلع شهر دجنبر الجاري، طلبين دوليين للتنافس؛ الأول يهم استئجار وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال داخل الميناء، فيما يتعلق الثاني بإنجاز شبكة وطنية للغاز لربط ناظور غرب المتوسط بأنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي، وكذا بالمناطق الصناعية بكل من المحمدية والقنيطرة.ولا يقتصر الاهتمام بالميناء على قطاع الطاقة فقط، إذ تشير مجلة Challenge إلى أن مجموعات صناعية كبرى أبدت اهتمامًا متزايدًا بالمنصة الجديدة، وفي مقدمتها أحد كبار مصنعي السيارات الفرنسيين. هذا الأخير أوفد فرقًا تقنية لتقييم القدرات اللوجستية للميناء، في إطار مشروع يهدف إلى رفع إنتاج السيارات الكهربائية بالمغرب من 500 ألف إلى 750 ألف سيارة سنويًا، تفاديًا للضغط المتزايد على بنيتي طنجة المتوسط والدار البيضاء.
وتعيش هاتان المنصتان ضغطًا كبيرًا بفعل تمركز عدد من عمالقة صناعة السيارات العالمية، مثل Stellantis وVolvo وNissan وJaguar وRolls-Royce، وهو ما خلق تحديات لوجستية وبشرية متزايدة، رغم الطاقة الاستيعابية لمراكز التكوين. وفي هذا السياق، يبرز ناظور غرب المتوسط كبديل استراتيجي قادر على استيعاب تدفقات صناعية جديدة دون الإكراهات القائمة في الموانئ الأخرى.
أما على المستوى الطاقي، فقد اختارت وزارة الانتقال الطاقي اعتماد مسطرة دولية من مرحلتين لإنجاز مشاريع الغاز، تسمح للفاعل المختار بتصميم وتنفيذ المنشآت، قبل نقلها إلى جهة عمومية مختصة. كما سيتم تطوير شبكة الغاز في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، طبقًا لمقتضيات القانون 86-12، بما يشمل التصميم والتمويل والبناء والاستغلال.
وتكمن أهمية هذه المشاريع، حسب مجلة Challenge، في ربط الميناء بأنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي، وتأمين التزود الطاقي لمناطق صناعية ذات استهلاك مرتفع، خاصة المحمدية التي تعرف نشاطًا اقتصاديًا مكثفًا وتحتضن محطة حرارية، إضافة إلى القنيطرة. ويعكس هذا التوجه رغبة الدولة في تسريع وتيرة الإنجاز، مع تخفيف العبء عن المالية العمومية عبر الاستفادة من خبرات القطاع الخاص.وبفضل موقعه الاستراتيجي، وآفاق تعزيز المبادلات مع أوروبا، وتوفر اليد العاملة، وإمكانية تطوير منظومة صناعية متكاملة، يتجه ميناء ناظور غرب المتوسط ليصبح رئة اقتصادية جديدة للمملكة. فبالنسبة للعديد من الفاعلين، لم يعد المشروع مجرد ميناء، بل رافعة استراتيجية مرشحة لإعادة رسم الخريطة الصناعية والطاقية للمغرب خلال السنوات المقبلة.

















