ليس هناك ما هو أكثر انحداراً من أن تتحول أمّ إلى هدف للسبّ والتشهير فقط بسبب مواقف ابنها أو قناعاته السياسية. وما تتعرض له والدة ناصر الزفزافي في الآونة الأخيرة يكشف حجم التردي الأخلاقي الذي وصل إليه بعض الذين يتخفون وراء شعارات الوطنية، بينما يمارسون أبشع أنواع الإساءة والتحريض والكراهية.
الاختلاف السياسي لا يمنح لأي شخص الحق في انتهاك كرامة النساء أو التشهير بالأمهات. فحين تسقط الأخلاق، يصبح السبّ بديلاً عن النقاش، وتتحول منصات التواصل إلى فضاءات للتنمر والتصفية المجانية للحسابات.
إن الحملة التضامنية الواسعة مع والدة الزفزافي ليست دفاعاً عن طرف سياسي بقدر ما هي دفاع عن القيم الإنسانية والأخلاقية التي تجمع المغاربة، وعن حق أي امرأة في أن تُصان كرامتها بعيداً عن لغة الإهانة والسقوط.
الأخطر من كل ذلك، أن بعض الأصوات التي تمارس هذا التحريض تحاول تسويق نفسها كمدافعة عن الوطن، بينما هي في الحقيقة تسيء لصورة المجتمع وتغذي مناخ الكراهية والانقسام. فلا وطنية في التشهير، ولا شرف في إهانة الأمهات، ولا قانون يبرر هذا الانفلات الأخلاقي.
اليوم، أصبح من الضروري وضع حد لهذا العبث، وتفعيل القانون في مواجهة كل من يستعمل منصات التواصل للإساءة إلى الناس والمس بكرامتهم، لأن المجتمعات التي تصمت عن هذا النوع من الانحدار تدفع الثمن أخلاقياً وإنسانياً قبل أي شيء آخر.













