في خطوة تُثير الكثير من الريبة والجدل، تسير حكومة عزيز أخنوش بخطى متسارعة نحو تجريد المغاربة من آخر ما تبقّى من الخدمات العمومية، عبر ما يُوصف بسياسة خوصصة مقنّعة تمس قطاعي الصحة والتعليم، وتُنفَّذ في صمت وتحت غطاء قانوني هشّ.
مصادر مطّلعة أكدت أن ما يجري لا يمتّ بصلة إلى الإصلاحات التي تروّج لها الحكومة، بل يندرج ضمن عملية بيع تدريجي لأصول الدولة ومرافقها الحيوية لفائدة القطاع الخاص، في ما يُعتبر تحايلاً ممنهجاً على المال العام.
فعدد من المراكز الصحية والمؤسسات التعليمية العمومية تم تفويتها في الخفاء، قبل أن تُعاد إلى نفس الأطراف بعقود كراء صورية، في مشهد يُجسّد أعلى درجات العبث والتلاعب بالمصلحة الوطنية.
أحد أبرز الأمثلة ما وقع بالمركز الاستشفائي الإقليمي بالدريوش، حيث تفيد المعطيات بأن المرفق تم تفويته لجهة خاصة، قبل أن تُقدِم الدولة ذاتها على كرائه من المشتري، في صفقة تثير علامات استفهام حول خلفياتها ومساطرها القانونية.
هذه الواقعة ليست استثناءً، بل حلقة ضمن مخطط شامل يستهدف تسليم مفاتيح القطاعين الصحي والتعليمي إلى الخواص، مقابل تهميش المواطن البسيط وحرمانه من حقّه في التطبيب والتعليم المجاني.
الأخطر أن كل ذلك يجري وسط تعتيم إداري وتواطؤ مفضوح، إذ تُمرَّر الصفقات في غياب الشفافية، دون نقاش عمومي أو عرض أمام البرلمان، في ضربٍ صارخ لمبادئ الحكامة والمساءلة.
نقابيون وحقوقيون وصفوا ما يجري بأنه “جريمة في حق المغاربة”، مطالبين بفتح تحقيق وطني عاجل لكشف خيوط ما اعتبروه “أكبر عملية خوصصة مقنّعة في تاريخ المغرب الحديث”، ومحاسبة كل المتورطين في تمرير هذه الصفقات المشبوهة.
فما يحدث اليوم – بحسب تعبيرهم – ليس إصلاحاً، بل بيعٌ للوطن بالمتر، وتجريدٌ بطيء لمفهوم الدولة الاجتماعية من جوهره الحقيقي.















