تفجّرت بمدينة العروي قضية عقارية مثيرة للجدل، بعدما تقدم أحد المواطنين بشكاية رسمية يكشف فيها عن ما اعتبره “سطواً واضحاً” على ملكية خاصة، في واقعة تعيد إلى الواجهة اختلالات خطيرة في مراقبة التعمير وحماية الحقوق العقارية.
وحسب معطيات الشكاية، فإن الأمر يتعلق بقطعة أرضية محفظة تبلغ مساحتها حوالي 655 مترًا مربعًا، تقع بحي بولغمان، وتتوفر على رسم عقاري قانوني يعود لسنة 2002. غير أن المفاجأة الصادمة كانت في إقدام طرف آخر على تشييد بناء فوقها (طابق أرضي وطابق أول) دون أي سند قانوني، في خرق سافر للقوانين.
القضية لا تبدو مجرد نزاع عادي بين أطراف، بل تثير تساؤلات ثقيلة حول الكيفية التي تم بها تشييد هذا البناء فوق عقار مُحفظ دون تدخل الجهات المختصة، ما يفتح الباب أمام فرضيات التقصير أو حتى التواطؤ، في ظل غياب أي تحرك استباقي لوقف الأشغال.
المشتكي، المقيم خارج أرض الوطن، وجّه شكاية إلى السلطات المحلية بـالعروي، مطالباً بفتح تحقيق عاجل، وتسجيل القضية لدى الجهات المختصة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لاسترجاع حقه ووقف هذا “الاعتداء غير المشروع”.
وتكشف وثائق رسمية، من بينها عقد شراء عدلي مؤرخ بتاريخ 15 أبريل 2002، أن المشتكي اقتنى بشكل قانوني قطعة أرضية كائنة بحي بويفرمان بالعروي، تبلغ مساحتها حوالي 655 مترًا مربعًا، وذلك بموجب عقد محرر من طرف عدلين ومسجل لدى الجهات المختصة، مع أداء كافة الواجبات القانونية المرتبطة به.
ويُفيد العقد أن البقعة الأرضية موضوع النزاع تدخل ضمن ملكية بورية محفظة سابقًا في إطار رسم قسمة وتصحيح، وتحدد حدودها بشكل دقيق، كما تم اقتناؤها من ورثة شرعيين بثمن محدد ومؤدى بالكامل ، مع اعتراف البائعين بتسلم المبلغ كاملاً وإبراء ذمة المشتري، ما يمنح العقد قوة قانونية كاملة.ورغم وضوح هذه المعطيات، تفاجأ المشتكي بقيام طرف آخر بالاستيلاء على نفس العقار، والشروع في تشييد بنايات فوقه دون سند قانوني أو إذن، في سلوك يرقى إلى اعتداء صريح على الملكية الخاصة وضرب لمقتضيات القانون.
القضية، التي أصبحت اليوم محل شكاية رسمية لدى السلطات المحلية، تضع علامات استفهام كبيرة حول ظروف هذا “الاستيلاء”، خاصة في ظل توفر وثائق ملكية واضحة ومؤرخة، وتطالب بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات ووقف الأشغال الجارية فوق أرض متنازع عليها.هذا الملف يعيد إلى الواجهة إشكالية فوضى التعمير والتعدي على العقارات، ويطرح بإلحاح ضرورة تدخل الجهات المعنية لحماية حقوق الملاك وتطبيق القانون دون انتقائية.


















