يمثل مشروع Nador West Med رافعة استراتيجية كبرى لتعزيز تموقع المغرب ضمن سلاسل التجارة الدولية، ويجسد خياراً اقتصادياً يقوم على توظيف الاستثمار في البنيات التحتية المينائية كأداة لترسيخ السيادة اللوجستية، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، وتوسيع القاعدة الصناعية ذات القيمة المضافة. ويندرج هذا الورش ضمن رؤية تنموية تستلهم مرتكزاتها من تجربة مركب Tanger Med، التي برهنت على نجاعة النموذج المينائي–الصناعي المغربي في استقطاب الرساميل الدولية، ودمج المغرب في سلاسل الإنتاج العالمية، وإرساء منظومات صناعية متكاملة ذات إشعاع دولي.
وقد تم إحداث شركة عمومية خاصة بالمشروع تتولى مهام التطوير والتهيئة والتدبير والترويج، ضمن إطار تعاقدي يضم عدداً من المؤسسات العمومية، من بينها Agence Nationale des Ports وقطاعات وزارية وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويؤسس هذا النموذج لحكامة واضحة ترتكز على توزيع دقيق للاختصاصات وربط التمويل بالتنفيذ، بما يعزز ثقة الشركاء والمستثمرين الدوليين.
على المستوى التقني، تم تصميم البنيات المينائية وفق مقاربة مرحلية تتيح مرونة في التوسع حسب تطور الطلب العالمي على خدمات الشحن البحري. المرحلة الأولى تشمل حاجز أمواج رئيسي بطول 4.200 متر وآخر ثانوي بطول 1.200 متر، إضافة إلى محطة حاويات برصيف يبلغ 1.520 متراً بعمق 18 متراً وعلى مساحة 76 هكتاراً، مع إمكانية إضافة رصيف إضافي بطول 1.200 متر مستقبلاً. كما يضم المشروع محطة للمحروقات بثلاثة مراسٍ بعمق 20 متراً، ومحطة للفحم برصيف بطول 360 متراً، إلى جانب محطة للبضائع المتنوعة ورصيف للرواج وخدمات الميناء.
وعند استكمال تشغيله، سيكون المركب قادراً على معالجة 3 ملايين حاوية سنوياً قابلة للرفع إلى 5 ملايين، إضافة إلى 25 مليون طن من المحروقات، و7 ملايين طن من الفحم، و3 ملايين طن من البضائع المختلفة. هذه المؤشرات تضع المشروع ضمن دائرة الموانئ المتوسطية الكبرى، وتمنحه قدرة تنافسية في مجال إعادة الشحن وتزويد الأسواق الإقليمية.
ويمتد الأثر الاقتصادي للمشروع إلى ما وراء النشاط المينائي، من خلال تطوير منطقة صناعية ولوجستية حرة ببطويا، تستهدف استقطاب استثمارات في مجالات الطاقة والصناعات التحويلية والخدمات. ويعزز هذا التكامل بين الميناء والمنطقة الصناعية القيمة المضافة المحلية، ويفتح آفاقاً جديدة للتشغيل والاستثمار بجهة الشرق، في إطار دينامية تنموية تسعى إلى إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة وربطها بشكل أعمق بالاقتصاد العالمي.

















