هربال مراد
لا يختلف اثنان اليوم حول كون قطاعي الصحة والتعليم يمثلان أكبر عقدة في المسار التنموي للمغرب. مواعيد طبية مؤجلة إلى أجل غير مسمى، سكانيرات معطلة أو رديئة، مستشفيات تعاني من خصاص فادح في الموارد البشرية والتجهيزات، ومدارس “رائدة” لم تُقنع الأسر المغربية، وظلت حبيسة ضبابية التجربة وضعف المردودية.
بوادر الغضب الشعبي ظهرت جليًا في مدن كأكادير وتاونات وغيرها، حيث خرج المواطنون إلى الشارع للتنديد بتردي الخدمات الصحية العمومية والمطالبة بحقوق أساسية في العلاج والتعليم. كان المنتظر أن يشتد النقاش ويضغط على الحكومة لالتقاط الرسالة والتجاوب مع مطالب الشارع. لكن، وبكل أسف، سرعان ما جرى حرف بوصلة الرأي العام.
في ظرف ساعات، اختفت الأزمات الاجتماعية من واجهة الاهتمام، لتحل محلها قضايا شخصية تخص حياة فنانة وأبناءها، وتحوّل الفضاء الرقمي من منصة لمساءلة السياسات العمومية إلى ساحة صخب فارغ، تحكمه الإثارة و”البوز” الرخيص.
هذه الصورة ليست جديدة، لكنها تكشف بوضوح هشاشة النقاش العمومي في بلادنا: قضايا مصيرية يتم تهميشها رسميًا، بينما يُغرق الرأي العام في تفاصيل هامشية لا طائل من ورائها. إنها معادلة قاتلة، تجعل الخاسر الأكبر هو المجتمع، الذي يجد نفسه عالقًا بين أزمات حقيقية لا تجد حلولاً، وضجيج عابر يستهلك الوعي الجماعي بلا فائدة.












